آخر تحديث :الخميس-27 فبراير 2025-01:55ص
اخبار وتقارير

تعز تترقب رمضان الأسوأ.. أسعار مشتعلة واستياء شعبي ينذر بانفجار وشيك!

تعز تترقب رمضان الأسوأ.. أسعار مشتعلة واستياء شعبي ينذر بانفجار وشيك!
الأربعاء - 26 فبراير 2025 - 10:54 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - محرم الحاج

تعيش مدينة تعز هذه الأيام أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يسابق المواطنون الزمن لشراء احتياجات شهر رمضان قبل أن تشهد الأسعار ارتفاعاً جنونياً جديداً.

وتأتي هذه الموجة من الغلاء مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد التجار، وسط توقعات بتصاعد الاحتجاجات الشعبية جراء تردي الأوضاع المعيشية.

استياء شعبي من ارتفاع الأسعار:

بدأ سكان تعز يعبرون عن استيائهم من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الرمضانية، بينما يشكو التجار من إجراءات تعسفية وحملات جباية تفرض عليهم غرامات ورسوماً باهظة.

وتقول المواطنة أم أحمد: "العوائل التعزية اعتادت التسوق مبكراً لشهر رمضان خوفاً من ارتفاع الأسعار، لكن هذا العام الوضع أكثر صعوبة، خاصة لأصحاب الدخل المحدود".

وأضافت: "كل جهة تلقي باللوم على الأخرى، فصاحب المحل يلوم التاجر، والتاجر يحمل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الضرائب وسعر الصرف، وفي النهاية الضحية هو المواطن".

معاناة الموظفين والعائلات:

يعاني المواطن فؤاد الشرعبي، موظف حكومي، من عدم قدرته على توفير حاجيات رمضان هذا العام.

وقال: "راتبي لا يكفي حتى لإطعام أبنائي الستة لأسبوع واحد، ولا يسد الديون المتراكمة عليَّ منذ أكثر من سبع سنوات".

وأضاف أنه سيقتصر على شراء الدقيق والسكر والزيت والغاز، باعتبارها مواد أساسية.

أما أم رهف، فتقارن بين الوضع قبل الحرب والآن، وتذكر بأنها كانت تشتري أدوات مطبخية وحلويات ومكسرات لصنع الحلويات والعصائر، لكنها اليوم لم تعد تهتم بهذه "الكماليات" بسبب ارتفاع أسعارها.

وتقول: "زوجي موظف في التربية في مناطق الحوثيين، ولم يتقاضَ راتبه منذ فترة طويلة، مثل آلاف الموظفين الآخرين، مما يجعلنا نفكر فقط في توفير القوت الضروري".

تدهور الأوضاع المعيشية:

أشارت أم رهف إلى فقدان رمضان لروحانيته في السنوات الأخيرة بسبب تردي الأوضاع المعيشية والحالة النفسية السيئة التي تعيشها معظم الأسر في تعز.

من جانبه، يقول الحاج سعيد علي، البالغ من العمر 50 عاماً: "ما نشهده هذه الأيام هو أسعار خيالية نتيجة تدهور الرواتب وانتشار الأوبئة. وأخشى أن ينفجر الوضع في تعز بسبب الغلاء الذي وصل إلى حد لا يُطاق".

وأضاف سعيد: "سعر علبة الحليب وصل إلى 14 ألف ريال يمني، بعد أن كان لا يتعدى 5 آلاف ريال. ودخل المواطن الشهري لا يتجاوز 70 دولاراً أمريكياً، بعد أن كان يعادل 300 دولار".

تراجع حركة البيع والشراء:

من جهته، يؤكد تاجر الجملة المحيأ أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية.

وقال: "لا نجد فرقاً كبيراً بين إقبال المواطنين على الشراء قبل رمضان وباقي الأشهر. اليوم، المواطنون يتجهون لشراء حاجاتهم بالقطعة والكيلو، بينما كانوا في السابق يشترون بكميات كبيرة".

ويقول الحيدري، صاحب محل لبيع المواد الغذائية: "أغلب المواطنين يشكون من ارتفاع الأسعار، لكن المشكلة الرئيسية ليست عند أصحاب المحال البسيطة، بل عند التجار الذين يرفعون الأسعار بدرجة كبيرة مع قرب رمضان".

معاناة عمال الأجر اليومي:

زادت معاناة عمال الأجر اليومي بشكل كبير، حيث بات رمضان يحمل لهم الكثير من الهموم بسبب تردي الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار.

ويقول العامل "ع.ب.د": "العمل كان متوفراً بشكل كبير قبل الحرب، أما اليوم فهو شبه متوقف".

ويضيف العامل "م.ص.ع": "أجرة العمل لا تساوي شيئاً في ظل الأوضاع الحالية، وقد لا أستطيع توفير متطلبات رمضان هذا العام".

توقعات بتفجر الوضع:

يتحدث الحاج "ع.ك.ر"، البالغ من العمر 50 عاماً، عن حاله قائلاً: "أصبحنا في حالة يرثى لها، نفتقد فيها لأبسط مقومات الحياة. العمال يعانون من حالة نفسية سيئة بسبب انعدام العمل".

وأضاف: "بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية، يتوقع البعض أن يعزفوا عن شراء بعض المتطلبات الرمضانية، بينما سيقتصر آخرون على شراء الضروريات فقط".

دور محدود للجمعيات الخيرية:

على الرغم من دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية في توفير المستلزمات الرمضانية للعائلات الفقيرة، إلا أن هذه المساعدات تظل محدودة النطاق، حيث يتم توزيعها بناءً على أسس حزبية أو مناطقية، مما يحرم العديد من الأسر المحتاجة من الدعم اللازم.

و يبدو أن رمضان هذا العام في تعز سيكون مليئاً بالتحديات الاقتصادية، مما يحول دون تحقيق الفرحة المعتادة للكثير من الأسر.

ومع استمرار تدهور الأوضاع، تلوح في الأفق توقعات بتصعيد الاحتجاجات الشعبية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.